تصطلوا . ومعناه لتدفئوا ، والاصطلاء التدفي بالنار ، وصلى النار يصلي صلا
إذا لزمها ، فأصله اللزوم . وقيل الصلاة منه للزوم الدعاء فيها . والمصلي الثاني بعد
السابق للزومه صلو السابق . وإنما قال لامرأته " لعلى آتيكم " لأنه أقامها مقام
الجماعة في الانس بها والسكون إليها في الأمكنة الموحشة . ويجوز أن يكون على
طريق الكناية على هذا التأويل .
وقوله " فلما جاءها " معناه جاء النار " نودي أن بورك من في النار ومن
حولها " وقيل في معناه قولان :
أحدهما - بورك نور الله الذي في النار ، وحسن ذلك ، لأنه ظهر لموسى
بآياته وكلامه من النار . في قول ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة والحسن .
الثاني - الملائكة الذين وكلهم الله بها على ما يقتضيه . " ومن حولها "
- في قول أبي علي الجبائي - ولا خلاف أن الذين حولها هم الملائكة الذين وكلوا
بها . و " سبحان الله رب العالمين " .
وقوله " ان بورك " يحتمل أن يكون نصبا على نودي موسى بأن بورك .
ويحتمل الرفع على نودي البركة ، والبركة ثبوت الخير النامي بالشئ . قال الفراء
العرب تقول : بارك الله ، وبورك فيك .
وقوله " انه انا الله العزيز الحكيم " معناه ان الله قال لموسى ان الذي
يكلمك هو الله العزيز القادر الذي لا يغالب ، الحكيم في افعاله ، المئزه من
القبائح . قال الفراء : الهاء في قوله " انه " عماد ، ويسميها البصريون إضمار الشأن
والقصة . ثم أراد أن يبين له دلالة يعلم بها صحة النداء ، فقال " والق عصاك "
من يدك ، وفي الكلام حذف ، وهو أنه القى عصاه وصارت حية " فلما رآها
تهتز كأنها جان " وهي الحية الصغيرة مشتق من الاجتنان ، وهو الاستتار ، وقال
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 77
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٧٧