بمعنى ( هذا ) وآيات القرآن هي القرآن ، وإنما أضافها إليه ، كما قال " انه لحق
اليقين " ( 1 ) . والقرآن والكتاب معناهما واحد ، ووصفه بالوصفين ليفيد أنه مما
يظهر بالقراءة ، ويظهر بالكتابة ، وهو بمنزلة الناطق بما فيه من الامرين جميعا
وذلك يبطل قول من قال : ان كلام الله شئ واحد لا يتصرف بالقراءة والكتابة .
ووصفه بأنه مبين تشبيه له بالناطق بكذا ، وإذا وصفه بأنه بيان جرى مجرى
وصفه له بالنطق بكذا في ظهور المعنى به للنفس . والبيان هو الدلالة التي تبين بها
الأشياء . والمبين المظهر ، وحكم القرآن الموعظة بما فيها من الترغيب والترهيب
والحجة الداعية إلى الحق الصارفة عن الباطل ، وأحكام الشريعة التي فيها مكارم الأخلاق
ومحاسن الافعال ، والمصلحة فيما يجب من حق النعمة لله تعالى ما يؤدي
إلى الثواب ويؤمن من العقاب . ثم وصفه بأنه " هدى وبشرى للمؤمنين "
وموضع " هدى " نصب على الحال ، وتقديره هاديا ومبشرا ، ويجوز أن
يكون رفعا على تقدير هو " هدى وبشرى للمؤمنين " والمعنى ان ما فيه من
البيان والبرهان يهديهم إلى الحق ، وما لهم في وجه كونه معجزا الذي فيه من اللطف
ما يؤديهم إلى الثواب ويبشرهم بالجنة .
ثم وصف المؤمنين الذين بشرهم القرآن بأنهم " الذين يقيمون الصلاة "
بحدودها ويداومون على أوقاتها ويخرجون ما يجب عليهم من الزكاة في أموالهم
إلى مستحقها ، وهم مع ذلك يوقنون بالآخرة ، ويصدقون بها . ثم وصف تعالى
من خالف ذلك ولم يصدق بالآخرة ، فقال " إن الذين لا يؤمنون بالآخرة
زينا لهم اعمالهم فهم يعمهون " قيل في معناه قولان :
أحدهما - قال الحسن والجبائي : زينا لهم اعمالهم التي أمرناهم بها ، فهم
هامش
( 1 ) سورة 69 الحاقة آية 51