هو استثناء متصل وأراد من فعل صغيرة من الأنبياء . فعلى هذا يكون الاستثناء
متصلا - ذكره الحسن - وهذا تأويل بعيد ، لان صاحب الصغيرة لا خوف عليه
أيضا لوقوعها مكفرة . والاستثناء وقع من المرسلين الذين لا يخافون ، فالأول
هو الصحيح .
وقوله " ثم بدل حسنا بعد سوء " معناه ندم على ما فعله من القبيح ، وتاب
منه وعزم على أن لا يعود إلى مثله في القبح ، فان من تلك صورته ، فان الله
يغفر له ويستر عليه لأنه رحيم . وقيل : المعنى " لا يخاف لدي المرسلون " إنما
الخوف على من سواهم " إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء " قال الجبائي :
في الآية دلالة على أنه يسمى الحسن حسنا قبل وجوده وبعد تقضيه ، وكذلك
القبيح ، وهذا إنما يجوز على ضرب من المجاز ، دون الحقيقة ، لان كون
الشئ حسنا أو قبيحا بقيد حدوثه على وجه لا يصح في حال عدمه ، وإنما سمي
بذلك بتقدير أنه متى وجد كان ذلك ، وقال قوم " إلا " بمعنى الواو ، فكأنه
قال إني لا يخاف لدي المرسلون ، ولا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء ، فاني
أغفر له .
قوله تعالى :
* ( وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء في
تسع آيات إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين ( 12 )
فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين ( 13 ) وجحدوا
بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 79
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٧٩