يقول الله تعالى مخاطبا لنبيه محمد صلى الله عليه وآله " انك " يا محمد
" لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم " أي انك لتعطى لان الملك يلقيه إليه من
قبل الله تعالى ، من عند حكيم بصير بالصواب من الخطاء في تدبير الأمور بما
يستحق به التعظيم . وقد يفيد ( الحكيم ) العامل بالصواب المحكم للأمور المتقن لها .
وعليم بمعنى عالم إلا أن فيه مبالغة . وقال الرماني هو مثل سامع وسميع ، فوصفنا
له بأنه عالم يفيد أن له معلوما ، كما أن وصفه بأنه سامع يفيد بأن له مسموعا .
ووصفه بأنه عليم يفيد أنه متى صح معلومه . فهو عليم به ، كما أن ( سميعا )
يفيد إنه متى وجد مسموع لابد أن يكون سامعا .
وقوله " إذ قال موسى لأهله " قال الزجاج : العامل في إذ ( اذكر ) وهو
منصوب به . وقال غيره : هو منصوب ب ( عليم ) إذ قال إني آنست نارا .
فالايناس الاحساس بالشئ من جهة ما يؤنس آنست كذا ، أؤنسه ايناسا وما
آنست به ، فقد أحسست به ، مع سكون نفسك إليه " سأتيكم منها بخبر " يعني بمن
يدل على الطريق ويهدينا إليه ، لأنه كان قد ضل " أو آتيكم بشهاب قبس " قيل :
لأنهم كانوا قد أصابهم البرد ، وكان شتاء فلذلك طلب نارا . والشهاب نور
كالعمود من النار ، وجمعه شهب . وقيل للكوكب الذي يمتد وينقض شهاب ،
وجمعه شهب ، وكل نور يمتد مثل العمود يسمى شهابا ، والقبس القطعة من
النار قال الشاعر :
في كفه صعدة مثقفة * فيها سنان كشعلة القبس ( 1 )
ومنه قيل اقتبس النار اقتباسا أي أخذ منها شعلة ، واقتبس منه علما أي
اخذ منه نورا يستضئ به كما يستضئ بالنار " لعلكم تصطلون " معناه ، لكي
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 13 / 157