وكل فتى وإن أثرى وامشي * ستسلخه من الدنيا المنون ( 1 )
واما المعنى ، فلانه لا يشاكل ما قبله ولا ما بعده .
وقوله " واصبروا على آلهتكم " أمر منهم بعضهم لبعض أن يصبروا على عبادة
آلهتهم وتحمل المشاق لأجلها . وقال مجاهد : القائل لذلك عقبة بن أبي معيط
فالصبر محمود إذا كان في حبس النفس عن المحارم ، فهؤلاء الجهال اعتقدوا
أن الحق في الصبر على آلهتهم ، ولم يعلموا ان ذلك كفر . وفي ذلك دلالة
على فساد قول من يقول : إن المعارف ضرورة ، قال الحسن : إن هذا يكون
في آخر الزمان .
وقوله " إن هذا لشئ يراد " معناه هذا الذي يدعيه محمد ويدعوهم إليه
لشئ يراد به أمر ما من الاستعلاء علينا والرياسة فينا والقهر لنا .
ثم حكى ما قالوه فإنهم قالوا " ما سمعنا بهذا " يعنون ما يدعوهم إليه
النبي صلى الله عليه وآله من التوحيد وخلع الأنداد من دون الله " في الملة الآخرة " قال
ابن عباس يعنون في النصرانية ، لأنها آخر الملل . وقال مجاهد : يعنون في
مكة وقريش . ثم قالوا " إن هذا إلا اختلاق " قال ابن عباس ومجاهد :
معناه ليس هذا إلا تخرص وكذب . ثم تعجبوا فقالوا " أأنزل عليه الذكر
من بيننا " يعنون كيف خص محمد بانزال القرآن دوننا ؟ ! فقال الله تعالى
" بل هم في شك من ذكري " معناه ليس يحملهم على هذا القول إلا الشك
في الذكر الذي أنزلت على رسولي " بل لما يذوقوا عذاب " ثم قال " أم
عندهم خزائن رحمة ربك " ؟ قال الفراء : الاستفهام إذا توسط الكلام
هامش
( 1 ) قائله النابغة الذبياني . اللسان ( مشى )