واليمين . ومثله قوله " ونفس وما سواها فألهما " ( 1 ) فصارت " قد أفلح "
تابعة لقوله " فألهمها " وكفى عن جواب القسم ، وكأنه قال : والشمس
وضحاها . لقد أفلح ، وقال قوم : الجواب قوله " إن ذلك لحق تخاصم
أهل النار " إلا أنه قد بعد عن أول الكلام .
وقوله " بل الذين كفروا في عزة وشقاق " اخبار منه تعالى أن هؤلاء
الكفار قد مكنهم وأعطاهم القوة ليقووا بها على الطاعات ، فتقووا - بسوء
اختيارهم - بها على المعاصي وعلى دفع الحق الذي اتاهم وصاروا في شق غير
شق رسولهم الذي من قبل ربهم . ثم اخبر تعالى انه أهلك أمما كثيرة قبل
هؤلاء الكفار حين عصاه الذين كفروا ، فلما نزل بهم العذاب نادوا واستغاثوا
" ولات حين مناص " معناه لات حين فرار من العذاب . وقيل : المناص
المنجاة يقال : ناص ينوص نوصا إذا تأخر وباص يبوص بوصا إذا تقدم
قال امرؤ القيس :
أمن ذكر ليلى ان ناتك تنوص * فتقصر عنها خطوة وتبوص ( 2 )
ونصب ( لات حين ) لأنها مشبة ب ( ليس ) من جهة أنها نفي ولا تعمل
إلا في ( الحين ) خاصة لضعف الشبه عن منزلة ( ما ) إذ كانت ( ما ) تشبه
( ليس ) من جهة النفي والحال قال الشاعر :
تذكر حب ليلى لات حينا * وأضحى الشيب قد قطع القرينا ( 3 )
والوقف على ( لات ) بالتاء على قياس نظيرها من ( ثمت ، وربت )
لان ما قبلها ساكن - وهو قول الفراء - والكسائي يقف بالهاء ( لاه ) يجعل الألف
هامش
( 1 ) سورة 91 الشمس آية 7
( 2 ) تفسير القرطبي 15 / 146
( 3 ) تفسير القرطبي 15 / 147