في نية الحركة . ومن زعم أنه ( لا تحين ) موصوله ، فقد غلط ، لأنها في
المصحف وتأويل العلماء مفصولة . وقيل : ان ( مناص ) جر ب ( لات ) وانشدوا
لأبي زيد .
طلبوا صلحنا ولات أوان * فأجبنا أن ليس حين بقاء ( 1 )
وقال الزجاج : انشده أبو العباس بالرفع ، وقد روي بالكسر . وقال
الزجاج : من كسر رأى أن يجعله مبنيا بمنزلة نداء ذلك الأقوام وبناه ،
فحذف المضاف إليه وكسر دون ان يضم ، لأنه نونه ، فأجراه على نظائره
من المنون المبني وأراد ولات أوانا .
ثم اخبر تعالى ان الكفار عجبوا " حين جاءهم منذر " أي مخوف من
جهة الله يحذرهم معاصيه ويدعوهم إلى طاعته ، وقالوا : هذا شئ عجاب ،
وعجيب وعجاب وعجاب بمعنى واحد ، مثل كريم وكرام ، فعجب هؤلاء الكفار
من أن الله بعث نبيهم وهو منهم ، وقالوا : كيف خص بذلك ، وليس
باشرفنا ولا اغنانا . وقيل : إن أبا جهل وجماعة من أشراف قريش مشوا
إلى أبي طالب وشكوا إليه النبي صلى الله عليه وآله وقالوا له : قد سفه أحلامنا وشتم
الآلهة ، فدعاه أبو طالب وقال له : ما لا هلك يشكونك ، فقال النبي صلى الله عليه وآله
أدعوهم إلى كلمتين حقيقتين يسودون على العرب بها ، ويؤدى الخراج إليهم
بها العجم ، فقال أبو جهل وغيره : ما هما فقال صلى الله عليه وآله : تشهدون أن لا إله
إلا الله وأني رسول الله : فقال أبو جهل : أتجعل الآلهة إلها واحدا ؟ ! فأنزل
الله الآية .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 15 / 147