فلاجتماع الساكنين . وقيل : إنه جعل من المصاداة وهي المعارضة . ومن فتح
فلان الفتحة أخف من الكسرة ، ولم يعدوا ( صاد ) آية ، لأنه يشبه الاسم
المفرد في أنه على ثلاثة أحرف في هجاء حروف المعجم ، نحو ( باب ، وذات ،
وناب ) وإنما يعد آية ما يشبه الجملة وشاكل آخره رؤس الآي التي بعده
بالردف ومخرج الحروف . وليس - ههنا - شئ من ذلك .
واختلفوا في معنى ( صاد ) فقال قوم : هو اسم السورة على ما أخبرناه
في ما مضى . وقال ابن عباس : هو اسم من أسماء الله أقسم به . وقال
السدي : هو من حروف المعجم . وقال الضحاك : معناه صدق ، وقال قتادة :
هو اسم من أسماء القرآن اقسم الله تعالى به . وقال الحسن : هو من المصاداة
وهو ( صاد ) بالكسر أمر للنبي صلى الله عليه وآله أي عارض القرآن بعملك ( والقرآن )
قسم . فلذلك جر " ذي الذكر " قال ابن عباس : ذي الشرف ، وقال
الضحاك وقتادة : ذي التذكر . وقيل : معناه ذي الذكر للبيان والبرهان ،
المؤدي إلى الحق الهادي إلى الرشد الرادع عن الغي ، وفيه ذكر الأدلة التي
من تمسك بها سعد . ومن عدل عنها شقي . ومن عمل بها نجا . ومن ترك
العمل بها هلك .
واختلفوا في جواب القسم ، فقال قوم : هو محذوف وتقديره لجاء الحق
وظهر ، لان حذف الجواب في مثل هذا أبلغ ، لان الذكر يقصر المعنى على
وجه . والحذف يصرف إلى كل وجه فيعم . وقال قوم : جوابه ما دل عليه
قوله " بل الذين كفروا " كأنه قال : والقرآن ذي الذكر ما الامر على ما
قالوا - ذكر ذلك قتادة - وقال الفراء والزجاج : الجواب ( كم ) وتقديره
لكم أهلكناه ، فلما طال الكلام حذفت اللام وصارت ( كم ) جوابا للقسم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 541
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٤١