بمعنى الذم بالضلال والحكم عليه به ، وقد يكون بمعنى الامر به والاغراء
كقوله " وأضلهم السامري " ( 1 ) . والأكثر هو الأعظم في العدد ، والأول
الكائن قبل غيره . وأول كل شئ هو الله تعالى ، لان كل ما سواه فهو
موجود بعده .
ثم أقسم انه أرسل فيهم منذرين من الأنبياء والرسل يخوفونهم
بالله ويحذرونهم معاصيه . ثم قال " فانظر " يا محمد " كيف كان عاقبة المنذرين "
والتقدير ان الأنبياء المرسلين لما خوفوا قومهم فعصوهم ولم يقبلوا منهم
أهلكهم وأنزل عليهم العذاب ، فانظر كيف كان عاقبتهم .
ثم استثنى من المنذرين في الاهلاك عباده المخلصين الذين قبلوا من
الأنبياء ، وأخلصوا عبادتهم لله تعالى ، فان الله تعالى خلصهم من ذلك
العذاب ووعدهم بالثواب .
ثم أخبر ان نوحا نادى الله ودعاه واستنصره على قومه ، وأنه تعالى
أجابه ، وانه - عز وجل نعم المجيب لمن دعاه وتقديره فلنعم المجيبون نحن له
ولما أجابه نجاه وخلصه وأهله من الكرب العظيم ، فالنجاة هي الرفع من الهلاك
واصله الرفع ، فمنه النجوة المرتفع من المكان ومنه النجا النجا كقولهم الوحا الوحا .
والاستنجاء رفع الحدث . والكرب الحزن الثقيل على القلب ، قال الشاعر :
عسى الكرب الذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب ( 2 )
والكرب تحرير الأرض باصلاحها للزراعة . والكرب هو الذي يحمي قلب
النخلة بإحاطته بها وصيانته لها . والعظيم الذي يصغر مقدار غيره عنه . وقد
هامش
( 1 ) سورة 20 طه آية 85
( 2 ) مر في 6 / 283