يكون التعظيم في الخير والعظم في الشر والعظم في النفس . وقال
السدي : معناه نجيناه وأهله من الغرق . وقال غيره : بل نجاهم من الأذى
والمكروه الذي كان ينزل بهم من قومه ، لأنه بذلك دعا ربه فأجابه . وقيل :
الذين نجوا مع نوح شيعته .
وقوله * ( وجعلنا ذريته هم الباقين ) * قال ابن عباس وقتادة : الناس كلهم
من ذرية نوح بعد نوح . وقال قوم : العجم والعرب أولاد سام بن نوح
والترك والصقالبة والخزر أولاد يافث بن نوح ، والسودان أولاد حام
ابن نوح .
وقوله * ( وتركنا عليه في الآخرين ) * قيل في معناه قولان :
قال ابن عباس ومجاهد وقتادة : * ( وتركنا عليه في الآخرين ) * يعني
ذكرا جميلا ، وأثنينا عليه في أمة محمد . ومعنى * ( تركنا ) * أبقينا ، فحذف ،
فيكون * ( سلام على نوح في العالمين ) * من قول الله على غير جهة الحكاية .
الثاني - قال الفراء : تركنا عليه قولا هو أن يقال في آخر الأمم : سلام
على نوح في العالمين .
ثم قال * ( إنا كذلك نجزي المحسنين ) * كما فعلنا بنوح من الثناء الجميل ، مثل
ذلك نجزى من أحسن أفعاله وتجنب المعاصي .
قوله تعالى :
* ( إنه من عبادنا المؤمنين ( 81 ) ثم أغرقنا الآخرين ( 82 )
وإن من شيعته لإبراهيم ( 83 ) إذ جاء ربه بقلب سليم ( 84 )
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 506
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٠٦