بمعزل عنها ، كما قال " يطوفون بينها وبين حميم آن " ( 1 )
ثم حكى تعالى ان هؤلاء الكفار " ألفوا " يعني صادفوا " آباءهم ضالين "
عن الطريق المستقيم الذي هو طريق الحق " فهم على آثارهم يهرعون " في
الضلال أي يقلدونهم ويتبعونهم ، قال أبو عبيدة : معنى يهرعون يستحثون
من خلفهم . وقيل : معناه يزعجون إلى الاسراع ، هرع وأهرع لغتان .
قوله تعالى :
* ( ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين ( 71 ) ولقد أرسلنا فيهم
منذرين ( 72 ) فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ( 73 ) إلا عباد الله
المخلصين ( 74 ) ولقد نادينا نوح فلنعم المجيبون ( 75 ) ونجيناه
وأهله من الكرب العظيم ( 76 ) وجعلنا ذريته هم الباقين ( 77 )
وتركنا عليه في الآخرين ( 78 ) سلام على نوح في العالمين ( 79 )
إن كذلك نجزي المحسنين ) * ( 80 ) عشر آيات .
اقسم الله تعالى انه " لقد ضل قبلهم " قبل هؤلاء الكفار الذين هم في
عصر النبي صلى الله عليه وآله عن طريق الحق واتباع الهدى " أكثر الأولين " من كان
قبلهم لان اللام في ( لقد ) هي لام القسم وتدخل على الجواب لقولك :
والله لقد كان كذا ، وقد تدخل للتأكيد . والضلال الذهاب عن الحق إلي
طريق الباطل ، تقول : ضل عن الحق يضل ضلالا . والاضلال قد يكون
هامش
( 1 ) سورة 55 الرحمن آية 44