الفضل طعام له نزل ، ونزل أي فضل وريع . وقيل : معناه خير نزلا من
الانزال التي تقيم الأبدان وتبقى عليها الأرواح و ( الزقوم ) قيل : هو
ثمر شجرة منكرة جدا من قولهم يزقم هذا الطعام إذا تناوله على تكره
ومشقة شديدة . وقيل : شجرة الزقوم ثمرة مرة خشنة منتنة الرائحة .
وقوله " إنا جعلناها فتنة لظالمين " معناه إنا جعلنا شجرة الزقوم
محنة لشدة التعبد ، وقال قتادة : لما نزلت هذه الآية قال المشركون : النار
تحرق الشجرة ، وكيف تنبت هذه في النار ، فكان ذلك تغليظا للمحنة ، لأنه
يحتاج إلى الاستدلال على أنه قادر لا يمتنع عليه أن يمنع النار من احراقها حتى تنبت
الشجرة فيها . وقيل : معناه إنها عذاب للظالمين من قوله " يومهم على النار
يفتنون " ( 1 ) أي يعذبون ، وقيل : هو قول أبي جهل في التمر والزبد
انه يتزقمه . روى أنه لما سمع هذه الآية دعا الكفار واحضر التمر والزبد
وقال تعالوا نتزقم هذا بخلاف ما يهددنا به محمد . ثم قال تعالى " إنها شجرة "
يعني الزقوم " تخرج في أصل الجحيم " أي تنبت في قعر جهنم " طلعها
كأنه رؤس الشياطين " قيل : في تشبيه ذلك برؤس الشياطين مع أن رؤس
الشياطين لم ترقط ثلاثة أقوال :
أحدها - ان قبح صورة الشياطين متصور في النفس ولذلك يقولون
لشئ يستقبحونه جدا كأنه شيطان . وقال امرؤ القيس :
أيقتلني والمشرفي مضاجعي * ومسنونة زرق كأنياب اغوال ( 2 )
فشبه النصول بأنياب الاغوال ، وهي لم تر ، ويقولون : كأنه رأس شيطان
وانقلب علي كأنه شيطان .
هامش
( 1 ) سورة 51 الذاريات آية 13
( 2 ) ديوانه 162 وتفسير القرطبي 15 / 86