الثاني - انه شبه برأس حية يسميها العرب شيطانا ، قال الراجز :
منجرد يحلف حين أحلف * كمثل شيطان الحماط أعرف ( 1 )
الثالث - انه شبه بنبت معروف برؤس الشياطين . وقيل : قد دل الله
أنه يشوه خلق الشياطين في النار حتى لو رآهم راء من العباد لاستوحش
منهم غاية الاستيحاش ، فلذلك يشبه برؤوسهم .
ثم أخبر تعالى أن أهل النار ليأكلون من تلك الشجرة ويملئون بطونهم
منها لشدة ما يلحقهم من ألم الجوع ، والملا الطرح في الوعاء مالا يحتمل
الزيادة عليه ، فهؤلاء حشيت بطونهم من الزقوم بمالا يحتمل زيادة عليه .
ثم قال " إن لهم عليها " يعني الزيادة على شجرة الزقوم " لشوبا من
حميم " فالشوب خلط الشئ بما ليس منه مما هو شر منه ، ويقال هذا الطعام
مشوب ، وقد شابه شئ من الفساد ، والحميم إذا شاب الزقوم اجتمعت
المكاره فيه من المرارة والخشونة ونتن الرائحة ، والحرارة المحرقة - نعوذ بالله
منها - والحميم الحار الذي له من الاحراق المهلك أدناه قال الشاعر :
احم الله ذلك من لقاء * أحاد أحاد في الشهر الحلال ( 2 )
أي أدناه وحمم ريش الفرخ إذا نبت ، حتى يدنو من الطيران والمحموم
المقترب من حال الاحراق . وقال ابن عباس : يشربون الحميم المشروب من
الزقوم أي قد شيب مع حرارته بما يشتد تكرهه . والحميم الصديق القريب
أي الداني من القلب .
وقوله " ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم " معناه أنهم يردون بعد ذلك
إلى النار الموقدة . وفي ذلك دلالة على أنهم في وقت ما يطعمون للزقوم
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 15 / 87
( 2 ) اللسان ( حمم )