إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون ( 85 ) أئفكا آلهة دون الله
تريدون ( 86 ) فما ظنكم برب العالمين ( 87 ) فنظر نظرة في
النجوم ( 88 ) فقال إني سقيم ( 89 ) فتولوا عنه مدبرين ) * ( 90 )
عشر آيات .
هذا رجوع من الله تعالى إلى ذكر وصف نوح بأنه كان * ( من عبادنا
المؤمنين ) * الذين يصدقون بتوحيد الله ووعده ووعيده وجميع أخباره . والعباد
جمع عبد ، وهو الذليل لملكه بالعبودية . والخلق كلهم عباد الله فمنهم عابد
له ومنهم عابد لغيره تضييعا منهم لحق نعمه وجهلا بما يجب له عليهم . والمؤمن
هو المصدق بجميع ما أوجب الله عليه أو ندبه إليه . وقال قوم : هو العامل
بجميع ما أوجب الله عليه العامل بما يؤمنه من العقاب .
ثم اخبر تعالى انه أغرق الباقين من قوم نوح بعد إخلاصه نوحا وأهله
المؤمنين . ثم قال * ( وإن من شيعته لإبراهيم ) * فالشيعة الجماعة التابعة
لرئيس لهم ، وصاروا بالعرف عبارة عن شيعة علي عليه السلام الذين معه على أعدائه .
وقيل من شيعة نوح إبراهيم يعني إنه على منهاجه وسنته في التوحيد والعدل
واتباع الحق . وقال الفراء : معناه وإن من شيعة محمد صلى الله عليه وآله لإبراهيم ، كما
قال * ( أنا حملنا ذريتهم ) * ( 1 ) أي ذرية من هو أب لهم ، فجعلهم ذرية لهم
وقد سبقوهم ، وقال الحسن : معناه على دينه وشريعته ومنهاجه ، قال الرماني :
هذا لا يجوز ، لأنه لم يجر لمحمد ذكر ، فهو ترك الظاهر ، وقد روي عن أهل
هامش
( 1 ) سورة 36 يس آية 41