فإنه يقول " تالله إن كدت لتردين " ومعنى ( تالله ) القسم على وجه التعجب
وإنما كان كذلك ، لان التاء بدل من الواو في القسم على وجه النادر ،
ولذلك اختصت باسم الله ليدل على المعنى النادر .
وقوله " إن كدت لتردين " وهي التي في قوله " إن كل نفس لما
عليها حافظ " ( 1 ) إلا أنها دخلت في هذا على ( فعل ) ومعنى " لتردين "
لتهلكني كهلاك المتردي من شاهق ، ومنه قوله " وما يغني عنه ماله إذا
تردى " ( 2 ) في النار ، وتقول ردي يردى إذا هلك وأرداه غيره إرداء
إذا أهلكه ثم يقول " فلو لا نعمة ربي " علي ورحمته لي بأن لطف لي في ترك
متابعتك والقبول منك " لكنت " أنا أيضا " من المحضرين " معك في النار
فالاحضار الاتيان بالشئ إلى حضرة غيره ، وقال الشاعر :
أفي الطوف خفت علي الردى * وكم من رد أهله ولم يرم ( 3 )
أي من هالك ، وقوله " أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وما نحن
بمعذبين " هذا تقريع لهم وتوبيخ ، لان هذا الكافر كان يقول كثيرا ذلك
في دار الدنيا ، ومثله قول الشاعر :
قالت له ويضيق ضنك * لا تكثري لومي أخلي عنك
ومعناه إنها كانت تلومه على الانفاق ، فكان يقول لا تكثري لومي فاطلقك
فلما انفق عيرته بذلك ووبخته وحكت ما كان يقول عند توبيخها وعذلها .
وقال الجبائي : هذا يقوله المؤمن على وجه الاخبار بأنه لا يموت بعد هذا
النعيم لكن الموتة الأولى قد مضت ، فتلخيص معنى الآية قولان :
هامش
( 1 ) سورة 86 الطارق آية 4
( 2 ) سورة 92 الليل آية 11
( 3 ) الطبري 23 / 36