عامر * ( أو آباؤنا ) * بسكون الواو - هنا وفي الواقعة - إلا أن ورشا على أصله
في إلقاء حركة الهمزة على الواو . الباقون بفتح الواو .
وهذا خطاب من الله تعالى لنبيه يأمره بأن يستفتي هؤلاء الكفار وهو
أن يسألهم أن يحكموا بما تقتضيه عقولهم ، ويعدلوا عن الهوى واتباعه ،
فالاستفتاء طلب الحكم * ( أهم أشد خلقا أم من خلقنا ) * يعني من قبلهم من
الأمم الماضية والقرون الخالية ، فإنه تعالى قد أهلك الأمم الماضية الذين هم
أشد خلقا منهم لكفرهم ، ولهم مثل ذلك إن أقاموا على الكفر . وقيل :
المعنى أهم أشد خلقا منهم بكفرهم ، وهم مثل ذلك أم من خلقنا من الملائكة
والسماوات والأرضين ، فقال : أم من خلقنا ، لان الملائكة تعقل ، فغلب
ذلك على مالا يعقل من السماوات ، والشدة قوة الفتل وهو بخلاف القدرة
والقوة . وكل شدة قوة ، وليس كل قوة شدة ، وأشد خلقا ما كان فيه قوة
يمنع بها فتله إلى المراد به .
ثم اخبر تعالى انه خلقهم من طين لازب . والمراد انه خلق آدم من
طين ، وإن هؤلاء نسله وذريته ، فكأنهم خلقوا من طين ، ومعنى * ( لازب ) *
لازم فأبدلت الميم باء ، لأنها من مخرجها ، يقولون : طين لازب وطين لازم
قال النابغة :
ولا يحسبون الخير لا شر بعده * ولا يحسبون الشر ضربة لازب ( 1 )
وبعض بني عقيل يبدلون من الزاي تاء . فيقولون : لاتب ، ويقولون : لزب ،
ولتب ، ويقال : لزب يلزب لزوبا . وقال ابن عباس : اللازب الملتصق من الطين
الحر الجيد . وقال قتادة : هو الذي يلزق باليد . وقال مجاهد : معناه لازق : وقيل :
هامش
( 1 ) مجاز القرآن 2 / 167 القرطبي 15 / 69