بينهما ورب المشارق ) * معناه إن إلهكم الذي يستحق العبادة واحد وهو
الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما من سائر الأجناس من الحيوان
والنبات والجماد * ( ورب المشارق ) * ومعناه ويملك التصرف فيها ، والمشارق
هي مشارق الشمس ، وهي مطالعها بعدد أيام السنة ثلاثمائة وستون مشرقا
وثلاثمائة وستون مغربا ، ذكره السدي .
ثم اخبر تعالى عن نفسه ، فقال * ( إنا زينا السماء الدنيا ) * والتزيين
التحسين للشئ وجعله صورة تميل إليها النفس ، فالله تعالى زين السماء الدنيا
على وجه يمتع الرائي لها ، وفي ذلك النعمة على العباد مع ما لهم فيها من
المنفعة بالفكر فيها والاستدلال على صانعها . والكواكب هي النجوم كالبدر
والسماء بها زينة قال النابغة .
بأنك شمس والملوك كواكب * إذا طلعت لم يبق منهن كوكب
وقوله * ( وحفظا من كل شيطان مارد ) * معناه وحفظناها حفظا .
والحفظ المنع من ذهاب الشئ ، ومنه حفظ القرآن بالدرس المانع من ذهابه .
والمارد الخارج إلى الفساد العظيم ، وهو وصف للشياطين وهم المردة ، واصله
الانجراد ، ومنه الأمرد ، والمارد المتجرد من الخير ، وقوله * ( لا يسمعون ) *
من شدد أراد لا يتسمعون وأدغم التاء في السين ، ومن خفف أراد أيضا
لا يتسمعون في المعنى * ( إلى الملا الاعلى ) * يعني الملائكة الذين هم في السماء
وقوله * ( ويقذفون من كل جانب ) * معناه يرمون بالشهب من كل جانب
إذا أرادوا الصعود إلى السماء للاستماع * ( دحورا ) * أي دفعا لهم بعنف ، يقال :
دحرته دحرا ودحورا ، وإنما جاز أن يريدوا استراق السمع مع علمهم بأنهم
لا يصلون ، وانهم يحرقون بالشهب ، لأنهم تارة يسلمون إذا لم يكن من
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 483
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٨٣