هذا حقيقة وصحيحا . فمن فتح الواو فلأنها واو العطف دخل عليها ألف
الاستفهام ، فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله * ( قل ) * لهم * ( نعم ) * الامر على
ذلك ، فإنكم تحشرون وتسألون وتجازون على اعمالكم من الطاعات بالجنة
والثواب ، وعلى المعاصي بالنار والعقاب فيها * ( وأنتم داخرون ) * أي صاغرون
أذلاء - وهو قول الحسن وقتادة والسدي - وقيل : الداخر الصاغر الذليل
أشد الصغر والصاغر الذليل لصغر قدره .
ثم قال أيضا وقل لهم * ( فإنما هي زجرة واحدة ) * فقال الحسن : يعني
النفخة الثانية . والزجرة الصرفة عن الشئ بالمخافة ، فكأنهم زجروا عن
الحال التي هم عليها إلى المصير إلى الموقف للجزاء والحساب * ( فإذا هم
ينظرون ) * أي يشاهدون ذلك ويرونه . وقيل : معناه فإذا هم أحياء
ينتظرون ما ينزل بهم من عذاب الله وعقابه ، ويقولون معترفين على نفوسهم
بالعصيان * ( يا ويلنا هذا يوم الدين ) * اي يوم الجزاء والحساب . و ( الويل )
كلمة يقولها القائل إذا وقع في الهلكة ، ومثله يا ويلتي ، ويا حسرتي ، ويا عجبا .
وقال الزجاج : والمعنى في جميع ذلك ان هذه الأشياء حسن نداؤها على
وجه التنبيه والتعظيم على عظم الحال ، والمعني يا عجب اقبل ويا حسرة اقبلي
فإنه من أو انك وأوقاتك ، ومثله قوله * ( يا ويلتي ألد وانا عجوز ) * ( 1 ) وقوله
* ( يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله ) * ( 2 ) .
قوله تعالى :
* ( هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون ( 21 ) أحشروا
هامش
( 1 ) سورة 11 هود آية 72
( 2 ) سورة 39 الزمر آية 56