معناه من طين علك خلق آدم منه ونسب ولده إليه . وقوله * ( بل عجبت
ويسخرون ) * فمن ضم التاء أراد أن النبي صلى الله عليه وآله أمره الله أن يخبر عن نفسه
انه عجب من هذا القرآن حين أعطيه ، وسخر منه أهل الضلالة . قال المبرد :
وتقديره قل بل عجبت . ومن فتح التاء أراد ان الله تعالى خاطبه بذلك .
والعجب تغير النفس بما خفي فيه السبب في : ما لم تجر به العادة ، يقال : عجب
يعجب عجبا وتعجب تعجبا . والمعنى في الضم على ما روي عن علي عليه السلام وابن
مسعود ليس على أنه بعجيب كما يعجب ، لان الله تعالى عالم بالأشياء على
حقائقها ، وإنما المعنى انه يجازي على العجب كما قال * ( فيسخرون منهم سخر
الله منهم ) * ( 1 ) ( ومكروا ومكر الله ) * ( 2 ) ويجوز أن يكون المعنى قد حلوا
محل من يعجب منهم . والفتح على عجب النبي صلى الله عليه وآله * ( ويسخرون ) * معناه
يهزؤن بدعائك إياهم إلى الله . والنظر في دلائله وآياته . * ( وإذا ذكروا ) *
بآيات الله وحججه وخوفوا بها * ( لا يذكرون ) * أي لا يتفكرون ، ولا ينتفعون
بها * ( وإذا رأوا آية ) * من آيات الله تعالى * ( يستسخرون ) * أي يسخرون
وهما لغتان . وقيل : معناه يطلب بعضهم من بعض أن يسخروا ويهزؤا
بآيات الله ، فيقولون ليس هذا الذي تدعونا إليه من القرآن وتدعيه أنه من
عند الله * ( إلا سحر مبين ) * أي ظاهر بين .
وحكى انهم يقولون أيضا * ( أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون ) *
بعد ذلك ومحشورون ومجازون ؟ ! * ( أو آباؤنا الأولون ) * الذين تقدمونا بهاه
الصفة ، واللفظ لفظ الاستفهام والمراد بذلك التهزي والاستبعاد لان يكون
هامش
( 1 ) سورة 9 التوبة آية 80
( 2 ) سورة 3 آل عمران آية 54