الملائكة هناك شئ لا يجوز أن يقفوا عليه ، وتارة يهلكون كراكب البحر
في وقت يطمع في السلامة .
وقوله * ( ولهم عذاب واصب ) * قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن
زيد : معناه إن لهم مع ذلك أيضا عذابا دائما يوم القيامة ، ومنه قوله تعالى
* ( وله الدين واصبا ) * ( 1 ) أي دائما قال أبو الأسود :
لا ابتغي الحمد القليل بقاؤه * يوما بذم الدهر اجمع واصبا ( 2 )
اي دائما . وقوله * ( إلا من خطف الخطفة ) * لما اخبر الله تعالى أن
الشياطين لا يستمعون إلى الملا الاعلى ولا يصغون إليهم أخبر انهم متى
راموا رموا من كل جانب دفعا لهم على أشد الوجوه . ثم قال * ( إلا من
خطف الخطفة ) * أي استلب السماع استلابا ، والخطفة الاستلاب بسرعة ،
فمتى فعل أحدهم ذلك * ( اتبعه شهاب ثاقب ) * قال قتادة : والشهاب كالعمود من
نار ، وثاقب مضى كأنه يثقب بضوئه يقال أثقب نارك واستثقبت النار إذا
استوقدت وأضاءت ، ومنه قولهم : حسب ثاقب أي مضى شريف ، قال
أبو الأسود :
أذاع به في الناس حتى كأنه * بعلياء نار أوقدت بثقوب ( 3 )
أي بحيث يضئ ويعلو .
قوله تعالى :
* ( فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا إنا خلقناهم من
هامش
( 1 ) سورة 16 النحل آية 52
( 2 ) مر في 6 / 390
( 3 ) مجاز القرآن 1 / 133 و 2 / 167