يسبحون الله . وقيل : صفوف الملائكة في صلاتهم عند ربهم - ذكره
الحسن - وقيل : هم الملائكة تصف أجنحتها في الهواء واقفة حتى يأمرها
الله بما يريد ، كما قال * ( وإنا لنحن الصافون ) * ( 1 ) وقال أبو عبيدة : كل
شئ من السماء والأرض لم يضم قطريه فهو صاف ، ومنه قوله * ( والطير
صافات ) * ( 2 ) إذا نشرت أجنحتها ، والصافات جمع الجمع ، لأنه جمع صافة .
وقوله * ( فالزاجرات زجرا ) * قال السدي ومجاهد : هم الملائكة يزجرون
الخلق عن المعاصي زجرا يوصل الله مفهومه إلى قلوب العباد ، كما يوصل
مفهوم اغواء الشيطان إلى قلوبهم ليصح التكليف ، وقيل : إنها تزجر السحاب
في سوقها . وقال قتادة : * ( الزاجرات زجرا ) * آيات القرآن تزجر عن
معاصي الله تعالى ، والزجر الصرف عن الشئ لخوف الذم والعقاب ، وقد
يكون الصرف عن الشئ بالذم فقط على معنى انه من فعله استحق الذم .
وقوله * ( فالتاليات ذكرا ) * قيل فيه ثلاثة أقوال :
أحدها - قال مجاهد والسدي : هم الملائكة تقرأ كتب الله .
وقال قتادة : هو ما يتلى في القرآن . وقال قوم : يجوز أن يكون
جماعة الذين يتلون القرآن . وإنما قال * ( فالتاليات ذكرا ) * ولم يقل تلوا ،
كما قال * ( فالزاجرات زجرا ) * لان التالي قد يكون بمعنى التابع تقول :
تلوت فلانا إذا تبعته بمعنى جئت بعده ، ومنه قوله * ( والقمر إذا تلاها ) * ( 3 )
فلما كان مشتركا ، بينه بما يزيل الابهام ، وكل هذه اقسام على أن الإله الذي
يستحق العبادة واحد لا شريك له . وقوله * ( رب السماوات والأرض وما
هامش
( 1 ) آية 165 من هذا السورة
( 2 ) سورة 24 النور آية 41
( 3 ) سورة 91 الشمس آية 2