جهة السفل ، يقال : حمله حملا ، فهو حامل والشئ محمول . و ( الذرية ) فعلية
من الذر . وقيل : هو مشتق من ( الذرء ) الذي هو الخلق . وقد بيناه في ما
مضى ( 1 ) والفلك السفن ، لأنها تدور في الماء ، ومنه الفلكة لأنها تدور بالمغزل
والفلك لأنه يدور بالنجوم ، وفلك ثدي المرأة إذا استدار و ( المشحون )
المملوء يقال : شحنت الثغر بالرجال أشحنه شحنا إذا ملأته ، ومنه الشحنة ، لأنه
يملا بهم البلد ، وإنما خص الذرية - وهم الصبيان والنساء - باللفظ ، لأنهم لا قوة
لهم على السفر كما يقوى الرجال ، فسخر الله لهم السفن بما جعلها على الماء
وعدل الريح ليمكن الحمل في البحر ، وجعل الإبل في البر . وقال قتادة
والضحاك : المعني بقوله " حملنا ذريتهم في الفلك المشحون " سفينة نوح .
و " خلقنا لهم من مثله ما يركبون " قال ابن عباس ، وهو قول مجاهد : ان
المراد به الإبل وهي سفن البر .
وقوله " وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم " معناه إنا لو شئنا إذا حملناهم في
السفن أن نغرقهم فعلنا " فلا صريخ لهم " أي لا مغيث لهم ولا صارخ بالاستغاثة
قال الشاعر :
كنا إذا ما اتانا صارخ فزع * كان الصراخ له قرع الطنابيب
أي لا شئ اعانته إلا الجد في نصرته ، والطنبوب عظم الساق . وقيل :
معنى الصريخ المعين عند الصراخ بالاستغاثة ، وكأنه قال : لا معين لهم يعينهم
عند ذلك " ولا هم ينقذون " أي ولا يخلصون أيضا من الغرق إذا أردناه .
وقوله " إلا رحمة منا " معناه إلا أن نرحمهم رحمة منا ونمتعهم " متاعا " ويحتمل
إلا لرحمة منا ، فيكون مفعولا له ، و " إلى حين " أي إلى وقت ما قدرناه
هامش
( 1 ) انظر 2 / 441 و 3 / 124 و 4 / 303 و 5 / 32 ، 48