لاهلاكهم وتقضي آجالهم ، ونخلصهم في الحال من أهوال البحر .
وقوله " وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم " قال قتادة : معناه ما بين
أيديكم من عذاب الله لمن خلا قبلكم اتقوا مثله باجتناب معاصيه " وما خلفكم "
من أمر الساعة " لعلكم ترحمون " لكي ترحموا عند ذلك وحذف الجواب ،
كأنه إذا قيل : لهم هذا اعرضوا . وقال مجاهد : معنى " ما بين أيديكم " هو
ما يأتي من الذنوب اجتنبوه في المستقبل " وما خلفكم " يعني ما مضى من ذنوبكم
تلافوه بالتوة لترحموا .
قوله تعالى :
* ( وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها
معرضين ( 46 ) وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين
كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه إن أنتم إلا في
ضلال مبين ( 47 ) ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ( 48 )
ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون ( 49 ) فلا
يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون ) * ( 50 ) خمس آيات بلا خلاف .
قرأ ابن كثير وأبو عمرو " يخصمون " بفتح الخاء وتشديد الصاد إلا أن
أبا عمرو يختلس حركة الخاء . وقرأ نافع - بفتح الياء وتسكين الخاء مشدد
الصاد - يجمع بين ساكنين . وقرأ ابن عامر وعاصم والكسائي - بفتح الياء وكسر
الخاء وتشديد الصاد - وقرأ حمزة - بفتح الياء وتسكين الخاء وتخفيف الصاد -
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 462
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٦٢