تقدير العزيز العليم ( 38 ) والقمر قدرناه منازل حتى عاد
كالعرجون القديم ( 39 ) لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا
الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون ) * ( 40 ) خمس آيات بلا خلاف .
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وروح " والقمر قدرناه " رفعا على الاستئناف
لان الفعل مشغول بالضمير العائد إلى القمر . وقال أبو علي : الأجود أن يكون
رفعا على تقدير وآية لهم القمر قدرناه ، لأنه أشبه بالجمل قبلها . ومن رفعه بالابتداء
جعل ( لهم ) صفة للنكرة والخبر مضمر ، وتقديره " وآية لهم " في المشاهدة أو
الوجود ، ويكون قوله " الليل نسلخ منه النهار " تفسير للآية . الباقون
بالنصب بتقدير فعل مضمر ، ما بعده تفسيره ، وتقديره : وقدرنا القمر قدرناه .
يقول الله تعالى منزها نفسه ومعظما لها ودالا بأنه هو الذي يستحق الحمد
بما نبه بقوله " سبحان الذي " أي تنزيها للذي " خلق الأزواج كلها " أي
تعظيما وتبجيلا له بجميع ما خلق من الأزواج ، وهي الاشكال ، والحيوان على
مشاكلة الذكر للأنثى ، وكذلك النخل والحبوب اشكال ، والتين والكرم ونحوه
اشكال ، فلذلك قال " مما تنبت الأرض " يعني من سائر النبات " ومن
أنفسهم " من الذكر والأنثى " ومما لا يعلمون " مما لم يشاهدوه ولم يصل
خبره إليهم .
ثم قال " وآية لهم " يعني دلالة وحجة على صحة ذلك " الليل نسلخ منه
النار " أي نخرج منه النهار " فإذا هم مظلمون " أي داخلون في الظلمة لا ضياء
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 458
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٥٨