فمعنى هذه القراءة : وهم يخصمون عند أنفسهم في دفع النشأة الثانية والقراءتان
الأوليتان بمعنى يختصمون ، فأدغمت الياء في الصاد بعد أن أسكنت . فمن
أسكن الخاء ، فلأنها في الأصل ساكنة ، ومن فتحها نقل حركة الياء إليها .
ومن كسر الخاء اتبع كسرتها كسرة الصاد . وفي القراء من كسر الياء اتباعا
لكسرة الخاء ، كما قالوا يهدي ، وهو يجئ عن أبي بكر .
يقول : الله تعالى مخبرا عن عناد هؤلاء الكفار وشدة جهلهم بأنه * ( ما تأتيهم
من آية ) * أي دلالة وحجة من حجج الله و ( من ) تزاد في النفي إذا أريد بها
الاستغراق ، كقولهم : ما جاءني من أحد ومعناه ما جاءني أحد . و ( من )
الثانية للتبعيض ، لأنه ليس كل آيات الله جاءتهم ، غير أنه تعالى قال ليس
تأتيهم من آية أي أي آية كانت * ( من آيات ربهم إلا كانوا ) * هؤلاء الكفار * ( عنها
معرضين ) * أي ذاهبين عنها وتاركين لها ومعرضين عن النظر فيها ، وكل من
اعرض عن الداعي إلى كتاب الله وآياته التي نصبها لعباده ليعرفوه بها فقد ضل
عن الهدى وخسر الدنيا والآخرة .
ثم اخبر تعالى انه إذا قيل لهم : أيضا * ( انفقوا مما رزقكم الله ) * في طاعته
واخرجوا ما أوجب الله عليكم في أموالكم - من الزكوات وغيرها وضعوها في
مواضعها * ( قال الذين كفروا ) * بوحدانية الله وجحدوا ربوبيته وكذبوا بنبوة
نبيه * ( أنطعم من لو يشاء الله أطعمه ) * احتجاجا منهم في منع الحقوق ، بأن يقولوا
كيف نطعم من الله قادر على إطعامه ؟ ! ولو شاء إطعامه أطعمه ، فإذا لم يطعمه
دل على أنه لم يشأ إطعامه فنحن إذا أحق بذلك . وذهب عليهم أن الله تعبدهم
بذلك ، لما فيه من المصلحة واللطف في فعل الواجبات وترك المقبحات ، فلذلك
كلفهم إطعام غيرهم . و ( الرزق ) هو ما خلق الله لخلقه لينتفعوا به على وجه
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 463
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٦٣