الآخر وكل له مقادير قدرها الله عليه . ثم قال * ( وكل في فلك يسبحون ) * يعني
الشمس والقمر والكواكب يسبحون في الفلك . وإنما جمعها بالواو والنون لها
أضاف إليها افعال الآدميين . وقيل : الفلك مواضع النجوم من الهواء الذي
يجري فيه . ومعنى يسبحون يسيرون فيه بانبساط ، وكل ما انبسط في شئ
فقد سبح فيه ، ومنه السباحة في الماء .
قوله تعالى :
* ( وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون ( 41 )
وخلقنا لهم من مثله ما يركبون ( 42 ) وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ
لهم ولا هم ينقذون ( 43 ) إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين ( 44 ) وإذا
قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون ( 45 )
خمس آيات بلا خلاف .
قرأ أهل المدينة وابن عامر ويعقوب * ( ذرياتهم ) * على الجمع . الباقون
* ( ذريتهم ) * على التوحيد .
يقول الله تعالى ممتنا على خلقه بضروب نعمه ، ودالا لهم على وحدانيته بأن
حمل ذريتهم في الفلك المشحون . وقيل : معنى * ( حملنا ذريتهم ) * أي قويناهم
وهديناهم ، كما يقول القائل : حملني فلان إذا أعطاه ما يحمل عليه أو هداه إلى
ما يحمل عليه . ومن جمع ( ذرياتهم ) فلان كل واحد له ذرية . ومن وحد
فلانه لفظ جنس يدل على القليل والكثير ، فالحمل منع الشئ أن يذهب إلي
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 460
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٦٠