وتقديره ، وإن كل لجميع لدينا محضرون ، ومن قرأ بالتشديد يحتمل شيئين :
أحدهما - أن يكون بمعنى ( إلا ) وتقديره وان كل إلا لجميع لدينا محضرون
وتكون ( إن ) بمعنى الجحد ، وكأنه جحد دخل على جحد ، فخرج إلى معنى
الاثبات . ومثله في الاستعمال سألتك لما فعلت ، بمعنى الا فعلت .
والوجه الثاني - أن يكون معنى ( لما ) بمعنى ( لمن ما ) فحذفت احدى
الميمات ، لأجل التضعيف كما قال الشاعر :
غداة طفت علماء بكر بن وائل * وعجنا صدور الخيل نحو تميم
أراد على الماء ، فحذف لالتقاء المضاعف ، وأما ( ما ) في قوله " وما عملت
أيديهم " يحتمل ثلاثة أوجه :
أحدها - أن يكون بمعنى الجحد . وتقديره ليأكلوا من ثمره ، ولم تعمله
أيديهم ، ويقوى ذلك قوله " أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن
الزارعون " ( 1 ) .
والثاني - أن يكون بمعنى الذي .
والثالث - أن يكون مع ما بعده بمعنى المصدر ، فعلى هذا يكون في موضع
جر ، وتقديره ليأكلوا من ثمره ومن الذي عملته أو من عمل أيديهم من أنواع
الطعوم الذي أنبتوه ، والذي غرسوه ، ومن الذي يطحنونه ويخبزونه ، فمن
أثبت الهاء أو حذفها تبع المصاحف ، لان المصاحف مختلفة . والهاء عائدة على
( ما ) و ( عملت ) صلتها . ومن حذف اختصر ، لأنها للمفعول به ، وكل
مفعول يجوز حذفه ، كقوله " ما ودعك ربك وما قلي " ( 2 ) يريد وما قلاك
هامش
( 1 ) سورة 56 المواقعة آية 63 - 64
( 2 ) سورة 93 الضحى آية 3