يتصايحون بالاستغاثة ، فالاصطراخ الصياح والنداء بالاستغاثة ، وهو افتعال
من الصراخ قلبت التاء طاء لأجل الصاد الساكنة قبلها ، وإنما فعل ذلك لتعديل
الحروف بحرف وسط بين حرفين يوافق الصاد بالاستعلاء والاطباق ويوافق
التاء بالمخرج . ويقولون " ربنا أخرجنا " من عذاب النار " نعمل صالحا " يعني
نعمل بالطاعات والاعمال الصالحات التي أمرنا بها " غير الذي كنا نعمل " من
المعاصي ، فيقول الله لهم - في جوابه تبكيتا لهم وإنكارا عليهم " أو لم نعمركم "
في دار الدنيا . وقال ابن عباس ، ومسروق : العمر الذي ذكره الله أربعون
سنة ، وفي رواية أخرى ستون سنة ، وهو قول علي عليه السلام " ما يتذكر فيه من
تذكر " أي عمرناكم مقدار ما يمكن أن يتذكر ويعتبر وينظر ويفكر من يريد
أن يتفكر ويتذكر " وجاءكم النذير " يعني المخوف من معاصي الله ، قال ابن
زيد : يعني به محمدا صلى الله عليه وآله وقال غيره : أراد الشيب . وقيل : الحمى " فذوقوا "
معاشر الكفار عقاب كفركم ومعاصيكم " فما للظالمين من نصير " اي ليس لمن
ظلم - وبخس نفسه حقها بارتكاب المعاصي - ناصر يدفع عنه العذاب .
ثم اخبر تعالى بأنه " عالم غيب السماوات والأرض " لا يخفى عليه شئ مما
غاب عن جميع الخلائق علمه " إنه عليم بذات الصدور " ومعناه اتقوا واحذروا
أن تضمروا في أنفسكم ما يكرهه الله تعالى ، فإنه عليم بما في الصدور لا يخفى
عليه شئ منها .
وقوله " هو الذي جعلكم خلائف في الأرض " معناه جعلكم معاشر
الكفار أمة بعد أمة وقرنا بعد قرن . وهو قول قتادة " فمن كفر " أي جحد
وحدانيته وأنكر نبوة نبيه صلى الله عليه وآله " فعليه " عقاب " كفره " دون غيره " ولا
يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا " أي لا يزيدهم كفرهم بالله عند الله
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 434
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٣٤