إلا أشد البغض لان المقت أشد البغض " ولا يزيد الكافرين " أيضا " كفرهم إلا
خسارا " لأنهم يخسرون الجنة ويحصل لهم النار بدلا منها " وذلك هو الخسران
المبين " ثم قال موبخا لهم " قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله "
قيل : معناه ادعوا شركاءكم في الأموال التي جعلتم لها قسطا من السائبة
والوصيلة والانعام والحر ث ، وهي الأوثان . وقيل : شركاءكم الذين أشركتموهم
في العبادة مع الله " أروني ماذا خلقوا من الأرض " معناه أي شئ اخترعوه
وانشؤه فيدخل عليكم بذلك شبهة " أم لهم شرك في السماوات ؟ " أي لهم
شركة في خلق السماوات ؟ على وجه المعاونة لله ؟ * ( أم آتيناهم كتابا ) * ؟ أي
أعطيناهم كتابا أمرناهم فيه بما يفعلونه * ( فهم على بينة منه ) * اي من ذلك
الكتاب ، فان جميع ذلك محال لا يمكنهم ادعاء شئ من ذلك ، ولا إقامة
حجة ولا شبهة عليه * ( بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا ) * ومعناه
ليس شئ من ذلك لكم ، ليس يعد الظالمون أنفسهم بعضهم بعضا إلا غرورا
يغترون به وزورا يتعدون به ، يقال : غره يغره غرورا إذا أطمعه في ما
لا يطمع فيه .
فان قيل : الآية تدل أن الله سبحانه ينفرد بالخلق دون العباد ، لأنه بين
أن من تهيأ له الخلق فهو إله .
قلنا : هذا كقوله * ( ألهم أرجل يمشون بها ؟ أم لهم أيد يبطشون بها ) * ( 1 )
فكما لا يدل على أن من كان له يد أو رجل يكون إلها ، فكذلك لا يجب أن يكون
من يخلق يكون إلها على أنه بين المراد بالخلق ، فقال * ( ماذا خلقوا من
الأرض ) * لا يقدر على خلق الأرض ولا على شئ منه إلا الله تعالى على أنا
هامش
( 1 ) سورة 7 الأعراف آية 194