بدلا من الفوز ، كأنه قال ذلك جنات أي دخول جنات ، والجنات هي البساتين
التي يجنها الشجر ، والعدن الإقامة " يدخلونها " يعني من تقدم ذكره من الذين
سبقوا بالخيرات والمقتصدين " يحلون فيها " بمعنى يلبسون فيها الحلي " من
أساور من ذهب " وأساور جمع أسوار ، ومن قال سوار جمعه على أسورة " من
ذهب ولؤلؤ " فيمن جر ، ومن نصب " لؤلؤا " وهو نافع وعاصم فعلى
تقدير ويحلون فيها لؤلؤا " ولباسهم فيها حرير " معناه إن ما يلبسه أهل الجنة
من اللباس إبريسم محض .
ثم اخبر تعالى عن حال من يدخل الجنة أنهم إذا دخلوها " قالوا الحمد
لله " أي اعترافا بنعمة الله وشكرا له على نعمه ، وهو الاعتراف منهم على وجه
الالجاء ، لهم في ذلك سرور لا على وجه التكليف " الذي أذهب عنا الحزن "
ومعناه أذهب الغم عنا بخلاف ما كنا عليه في دار الدنيا ، وقيل : الحزن الذي
أصابهم قبل دخول الجنة ، فإنهم يخافون من دخول النار إذا كانوا مستحقين
لها ، فإذا تفضل الله عليهم بأن يسقط عقابهم ويدخلهم الجنة حمدوا الله على ذلك .
وقيل : ما كان ينالهم في دار الدنيا من أنواع الأحزان والاهتمام بأمر المعاش
والخوف من الموت وغير ذلك " إن ربنا لغفور شكور " لذنوب عباده إذا
تابوا مجاز لهم على شكرهم لنعمه . وقيل : إن مكافاته لهم على الشكر لنعمه
والقيام بطاعاته جرى مجرى أن يشكره لهم وإن كان حقيقة لا يجوز عليه تعالى .
من حيث كان اعترافا بالنعمة ، ولا يصح عليه تعالى أن يكون منعما عليه ، ثم
وصفوا الله تعالى بأن قالوا " الذي أحلنا " أي أنزلنا دار المقامة يعني دار الإقامة
وإذا فتحت الميم كان المراد موضع القيام قال الشاعر :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 431
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٣١