من كأنه لا يعلم ، وإنما نعمل لنعلم * ( من يؤمن بالآخرة ) * أي من يصدق بها
ويعترف ممن يشك فيها ويرتاب .
ثم قال * ( وربك ) * يا محمد * ( على كل شئ حفيظ ) * أي رقيب عالم لا يفوته
علم شئ من أحوالهم من ايمانهم وكفرهم أو شكهم . ثم أمر نبيه صلى الله عليه وآله بأن
يقول لهؤلاء الكفار * ( ادعوا الذين زعمتم من دون الله ) * أنهم آلهة ومعبود ،
هل يستجيبون لكم ؟ إلى ما تسألونهم ، لأنه لا يستحق العبادة إلا من كان قادرا
على إجابة من يدعوه . ثم اخبر تعالى عنها فقال * ( لا يملكون مثقال ذرة في
السماوات ولا في الأرض وما لهم فيها من شرك ) * يعني وما لله في السماوات
والأرض شريك * ( وماله منهم من ظهير ) * أي معاون ، والملك هو القدرة على
ما للقادر عليه التصرف فيه ، وليس لاحد منعه منه ، وذلك - في الحقيقة -
لا يستحق الوصف به مطلقا إلا الله ، لان كل من عداه يجوز أن يمنع على وجه .
ثم اخبر تعالى فقال * ( ولا تنفع الشفاعة عنده ) * أي عند الله * ( إلا لمن
اذن ) * الله * ( له ) * في الشفاعة من الملائكة والنبيين والأئمة والمؤمنين ، لأنهم كانوا
يقولون : نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى ، فحكم الله تعالى ببطلان ذلك . وقوله
* ( حتى إذا فزع عن قلوبهم ) * قال ابن عباس وقتادة : حتى إذا خلي عن قلوبهم
الفزع ، كقولك رغب عنه أي رفعت الرغبة عنه فلا يرغب ، بخلاف رغب
فيه ، ففي أحد الامرين وضع وفي الآخر رفع . وقيل : هم الملائكة يلحقهم
غشى عن سماع الوحي من الله بالآية العظيمة ، فإذا * ( فزع عن قلوبهم ) * اي خلي
عنها * ( قالوا ماذا قال ربكم ) * - ذكره ابن مسعود ومسروق وابن عباس في
رواية - وقال الحسن : حتى إذا كنف عن قلوب المشركين الفزع ، قالت
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 393
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٩٣