وتقدير قوله " ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له " ان يشفع له ، فزع
بسماعه أذنه حتى إذا فزع عن قلوبهم وخلي عنها وكشف الفزع عنهم قالوا ماذا
قال ربكم قالت الملائكة قال الحق وهو العلي الكبير .
قوله تعالى :
* ( قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو
الفتاح العليم ( 26 ) قل أروني الذين ألحقتم به شركاء كلا
بل هو الله العزيز الحكيم ( 27 ) وما أرسلناك إلا كافة للناس
بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( 28 ) ويقولون
متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ( 29 ) قل لكم ميعاد يوم
لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون ( 30 ) خمس آيات بلا خلاف .
لما امر الله تعالى نبيه ان يخاطب الكفار ويقول لهم ان كل إنسان يسئل
عما عمله دون ما عمل غيره ، قال له أيضا * ( قل ) * لهم * ( يجمع بيننا ربنا ) * يوم
القيامة * ( ثم يفتح بيننا ) * اي يحكم والفتح الحكم ، والفتاح الحاكم بالحق ، لا بالظلم
* ( وهو الفتاح ) * أي الحاكم * ( العليم ) * بما يحكم به لا يخفى عليه شئ منه .
ثم قال * ( قل أروني الذين ألحقتم به شركاء ) * تعبدونهم معه وتشركون بينهم
في العبادة على وجه التوبيخ لهم في ما اعتقدوه من الاشراك مع الله ، كما يقول
القائل لمن أفسد عملا : أرني ما عملته توبيخا له بما أفسده ، فإنهم سيفتضحون
بذلك إذا أشاروا إلى الأصنام والأوثان ويضمونها إلى الله ويشركون بينهما في
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 395
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٩٥