العبادة فقال تعالى * ( كلا ) * ومعناه الردع والتنبيه أي ارتدعوا عن هذا القول
وتنبهوا عن ضلالكم * ( بل هو الله ) * الذي يستحق العبادة وحده لا شريك له
* ( العزيز ) * يعني القادر الذي لا يغالب * ( الحكيم ) * في جميع افعاله . وقيل
* ( العزيز ) * في انتقامه ممن كفر به * ( الحكيم ) * في تدبيره لخلقه ، فكيف يكون له
شريك في ملكه .
ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله * ( وما أرسلناك ) * يا محمد بالرسالة التي حملناكها * ( إلا
كافة ) * ومعناه أرسلناك إلى الخلق كافة بأجمعهم . وقيل : معناه إلا مانعا لهم
وكافا لهم من الشرك ودخلت الهاء للمبالغة * ( للناس بشيرا ) * لهم بالجنة اي مبشرا
بها * ( ونذيرا ) * أي مخوفا بالنار * ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) * صدق قولك
وإنك رسول إليهم ، لتفريطهم في النظر في معجزك .
ثم حكى عن الكفار انهم يستبطئون العذاب الذي يخوفهم به النبي صلى الله عليه وآله
والمؤمنون ، فإنهم كانوا يحذرونهم نزول العذاب عليهم * ( ويقولون متى هذا
الوعد ) * الذي تعدونا به * ( إن كنتم صادقين ) * في ما تقولونه معاشر المؤمنين
ثم امره ان يقول لهم في الجواب عن ذلك * ( قل لكم ميعاد يوم ) * ينزل عليكم
ما وعدتم به من الثواب والعقاب * ( لا تستأخرون عنه ساعة ) * أي لا تؤخرون
من ذلك اليوم لحظة * ( ولا تستقدمون ) * عليه ، وهو يوم القيامة .
قوله تعالى :
وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين
يديه ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 396
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٩٦