" ولا " يحل لكم أيضا " أن تنكحوا أزواجه من بعده ابدا " لأنهن صرن
بمنزلة أمهاتكم في التحريم . وقال السدي : لما نزل الحجاب قال رجل من بني تيم
أنحجب من بنات عمنا إن مات عرسنابهن ، فنزل قوله " ولا أن تنكحوا أزواجه
من بعده ابدا إن ذلكم " إن فعلتموه " كان عند الله عظيما " .
ثم قال لهم " إن تبدوا شيئا " أي إن أظهرتموه من مواقعة النساء " أو
تخفوه فان الله كان بكل شئ عليما " لا يخفى عليه شئ من أعمالكم لا ظاهرة
ولا باطنة . ثم استثنى لأزواج النبي صلى الله عليه وآله من يجوز لها محادثتهم ومكالمتهم ،
فقال " لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء
إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نسائهن ولا ما ملكت أيمانهن " ولم يذكر
العم والخال لأنه مفهوم من الكلام ، لان قرباتهم واحدة ، لأنهن لا يحللن لواحد
من المذكورين بعقد نكاح على وجه ، فهن محرم لهن " ولا نسائهن ولا ما ملكت
ايمانهن " قال قوم : من النساء والرجال . وقال آخرون من النساء خاصة . وهو
الأصح . وقال مجاهد : رفع الجناح - ههنا - في وضع الجلباب للمذكورين .
وقال قتادة : في ترك الاحتجاب ، ثم أمرهن بأن يتقين الله ويتركن معاصيه
فقال " واتقين الله إن الله كان على كل شئ شهيدا " أي عالما لا يخفى عليه
شئ من ذلك . وقال الشعبي وعكرمة : وإنما لم يذكر العم والخال ، لئلا ينعتاهن
لأبنائهما . وكان سبب نزول الآية لما نزل الحجاب ، قوله " فاسألوهن من وراء
حجاب " قال آباء النساء وأبناؤهن : ونحن أيضا مثل ذلك ، فأنزل الله الآية وبين
أن حكم هؤلاء بخلاف حكم الأجانب .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 358
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٥٨