وأخرت العشاء إلى سبيل * أو الشعري فطال بي الاناء ( 1 )
وقال البصريون : لا يجوز ( غير ناظرين ) بالجر على صفة ( طعام ) لان
الصفة إذا جرت على غير من هي له لم يضمر الضمير ، وأجاز ذلك الفراء
وانشد الأعشى :
فقلت له هذه هاتها . الينا بأدماء مقتادها ( 2 ) .
والمعنى على يدي من اقتادها ، وقال الكسائي : سمعت العرب تقول : يدك
باسطها ، أي أنت . وقال الزجاج : لو جر ( غير ) لقال : إلى طعام غير ناظرين
إناه أنتم ، لا يجوز إلا ذلك . والمعنى غير منتظرين بلوغ الطعام .
ثم قال " ولكن إذا دعيتم فأدخلوا " والمعنى إذا دعيتم إلى طعام فأدخلوا
" فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث " أي تفرقوا ولا تقيموا ولا
تستأنسوا بطول الحديث ، وإنما منعوا من الاستئناس من اجل طول الحديث
لان الجلوس يقتضي ذلك ، والاستئناس هو ضد الاستيحاش ، والانس ضد
الوحشة ، وبين تعالى فقال " لان ذلك " الاستئناس بطول الجلوس " كان
يؤذي النبي فيستحيي منكم " أي من الحاضرين ، فيسكت على مضض ومشقة
" والله لا يستحيي من الحق " ثم قال " وإذا سألتموهن متاعا " يعني إذا
سألتم أزواج النبي شيئا تحتاجون إليه " فاسألوهن من وراء حجاب " وستر
" ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن " من الميل إلى الفجور .
ثم قال " وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله " قال أبو عبيدة ( كان ) زائدة
والمعنى ليس " لكم ان تؤذوا رسول الله " بطول الجلوس عنده ، ومكالمة نسائه
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 14 / 226
( 2 ) ديوانه ( دار بيروت ) روايته :
فقلنا له هذه هاتها * بأدماء في حبل مقتادها