في الكتاب المحفوظ أثبته الله وأطلع عليه ملائكته لما لهم في ذلك من اللطف
فلا يجوز خلاف ذلك ، وقيل : مسطورا في القرآن . و ( من ) يحتمل أمرين :
أحدهما - أن يكون دخلت ل ( أولى ) أي بعضكم أولى ببعض من المؤمنين
والثاني - أن يكون التقدير ، وأولوا الأرحام من المؤمنين والمهاجرين
أولى بالميراث .
وقوله " وإذ أخذنا من النبيين " تقديره واذكر يا محمد حين اخذ الله من
النبيين ميثاقهم ، قال ابن عباس : الميثاق العهد والميثاق الغليظ اليمين بالله تعالى
على الوفاء بما حملوا . وقوله " ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن
مريم واخذنا منهم ميثاقا غليظا " يعني ما عهد الله تعالى إلى الأنبياء المذكورين
وأمرهم به من اخلاص العبادة له ، وخلع الأنداد من دونه ، والعمل بما أوجبه
عليهم وندبهم إليه ، ونهاهم عن معاصيه ، والاخلال بواجباته . وقال البلخي :
معناه ما أمرهم الله به من أداء الرسالة والقيام بها .
وقوله " ليسأل الصادقين عن صدقهم " قال مجاهد : معناه فعل ذلك ليسأل
الأنبياء المرسلين ما الذي أجاب به أممكم ، ويجوز ان يحمل على عمومه في كل
صادق ، ويكون فيه تهديد للكاذب ، فان الصادق إذا سئل عن صدقه على اي
وجه قال فيجازي بحسبه ، فكيف يكون صورة الكاذب .
ثم قال " واعد للكافرين عذابا أليما " أي أعد لهم عذابا مؤلما ، وهو عذاب
النار - نعوذ بالله منها .
ثم خاطب المؤمنين فقال " يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ
جاءتكم جنود " أي في حال ما جاءتكم جنود يعني يوم الأحزاب ، وهو يوم
الخندق حيث اجتمعت العرب على قتال النبي صلى الله عليه وآله قريش وغطفان وبنو قريظة
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 319
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣١٩