وتضافروا على ذلك " فأرسلنا عليهم " اي فأرسل الله تعالى عليهم نصرة
لنبيه ونعمة على المؤمنين " ريحا " استقبلتهم ورمت في أعينهم الحصباء واكفئت
قدورهم وأطفئت نيرانهم ، وقلعت بيوتهم واطنابهم وارسل الله عليهم " جنودا " من الملائكة نصرة للمؤمنين ، روى ذلك يزيد بن رومان " لم تروها " اي لم
تروا الملائكة أنتم بأعينكم ، لأنها أجسام شفافة لا يصح إدراكها " وكان الله بما
تعملون بصيرا " من قرء بالياء أراد ان الله عالم بما يعمله الكفار . ومن قرأ
بالتاء وجه الخطاب إلى المؤمنين .
ثم قال واذكر " إذ جاؤكم " يعني جنود المشركين * ( من فوقكم ) * وهم
عيينة بن حصين بن بدر في أهل نجد * ( ومن أسفل منكم ) * وهم أبو سفيان في
قريش وواجهتهم قريظة ، وهو قول مجاهد : * ( وإذ زاغت الابصار ) * أي اذكر
إذ عدلت الابصار عن مقرها . قال قتادة معناه : شخصت من الخوف * ( وبلغت
القلوب الحناجر ) * أي نأت عن أماكنها من الخوف . وقيل : قال المسلمون :
يا رسول الله بلغت القلوب الحناجر فهل من شئ نقوله . قال : نعم قولوا
* ( اللهم استر عورتنا وأمن روعتنا ) * فضرب الله وجوه أعدائه بريح الصبا ، فهزمهم
الله بها ، والحناجر جمع حنجرة ، وهي الحلق ، قيل : لان الرئة عند الخوف
تصعد حتى تلحق بالحلق * ( وتظنون بالله الظنونا ) * قال الحسن : كانت الظنون
مختلفة ، فظن المنافقون انه يستأصل ، وظن المؤمنون انه سينصر . وقيل : كانت
الريح شديدة البرد تمنع المشركين من الحرب وكانت الملائكة تفقد بعضهم
عن بعض .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 320
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٢٠