من المكان و ( هنا لك ) للبعيد منه ، و ( هناك ) للمتوسط بين القريب والبعيد
وسبيله سبيل ( ذا . وذاك وذلك ) .
والابتلاء إظهار ما في النفس من خير أو شر ، ومثله الاختبار والامتحان
والبلاء النعمة ، لاظهار الخير على صاحبه ، والبلاء النقمة لاظهار الشر عليه .
وقوله * ( وزلزلوا زلزالا شديدا ) * معناه وحركوا بهذا الامتحان تحريكا
عظيما ، فالزلزال الاضطراب العظيم ومنه قوله " إذا زلزلت الأرض زلزالها " والزلزلة
اضطراب الأرض . وقيل : انه مضاعف زل ، وزلزله غيره . والشدة قوة تدرك
بالحاسة ، لان القوة التي هي القدرة لا تدرك بالحاسة ، وإنما تعلم بالدلالة ، فلذلك
يوصف تعالى بأنه قوي ، ولا يوصف بأنه شديد .
ثم قال واذكر يا محمد * ( إذ يقول المنافقون ) * الذين باطنهم الكفر وظاهرهم
الايمان * ( والذين في قلوبهم مرض ) * أي شك من الايمان بالله ورسوله * ( ما وعدنا
الله ورسوله ) * اي لم يعدنا الله ورسوله من الظفر والظهور على الدين * ( إلا
غرورا ) * وقيل : ان النبي صلى الله عليه وآله بشرهم بأنه يفتح عليهم مدائن كسرى وبلاد
قيصر وغير ذلك من الفتوح ، فقالوا : يعدنا بهذا ، والواحد منا لا يقدر على أن
يخرج ليقضي حاجة * ( ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ) * غرانا به ، فالغرور
ايهام المحبوب بالمكر ، يقال : غره يغره غرورا ، فهو غار ، والغرور الشيطان
قال الحارث بن حلزة :
لم يغروكم غرورا ولكن * يرفع الآل جمعهم والضحاء
وقال يزيد بن رومان : الذي قال هذا القول معتب بن قشيرة وقال العتابي :
ليس عاقل يقول : إن الله وعد غرورا ، لكنهم لما كذبوا رسوله وشكوا في
خبره ، فكأنهم كذبوا الله ، وإذا نسبوا الرسول بأنه غرهم ، فقد نسبوا الله إلى
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 322
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٢٢