قرأ بن كثير والكسائي وحفص عن عاصم " الظنونا " بألف في الوقف دون
الوصل . وقرأ نافع وأبو جعفر وأبو بكر عن عاصم وابن عامر - بالألف - فيهما
وقرأ أبو عمرو ويعقوب وحمزة - بغير الف - فيهما وفي المصحف بألف .
أثبت الألف أثبته لأجل الفواصل التي يطلب بها تشاكل المقاطع ، ولان الألف
ثابتة في المصاحف ، فاتبعوا المصحف ، ومن حذف قال : لان هذا الألف
يكون بدلا من التنوين في حال الوقف ، فإذا دخلت الألف واللام أسقطت
التنوين ، فقط أيضا ما هو بدل منه ، ولان مثل ذلك إنما يجوز في القوافي
وذلك لا يليق بالقرآن ، قال الشاعر :
اقلي اللوم عاذل والعتابا * [ وقولي ان أصبت لقد أصابا ( 1 )
اخبر الله تعالى ان " لنبي " صلى الله عليه وآله " أولى بالمؤمنين من أنفسهم " بمعنى
أحق بتدبيرهم ، وبأن يختاروا ما دعاهم إليه . وأحق بأن يحكم فيهم بما لا يحكم
به الواحد في نفسه لوجوب طاعته التي هي مقرونة بطاعة الله ، وهو أولى في
ذلك وأحق من نفس الانسان ، لأنها ربما دعته إلى اتباع الهوى ، ولان
النبي صلى الله عليه وآله لا يدعو إلا إلى طاعة الله ، وطاعة الله أولى ان تختار على طاعة غيره .
وواحد الأنفس نفس ، وهي خاصة الحيوان الحساسة المدركة التي هي أنفس
ما فيه . ويحتمل أن يكون اشتقاقه من التنفس ، وهو التروح ، لان من شأنها
التنفس به ، ويحتمل أن يكون مأخوذا من النفاسة ، لأنها اجل ما فيه وأكرمه .
ثم قال " وأزواجه أمهاتكم " والمعنى أنهن كالأمهات في الحرمة ، وتحريم العقد
عليهن . ثم قال " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين
والمهاجرين " أولوا الأرحام هم أولوا الأنساب . لما ذكر الله أن أزواج النبي أمهاتهم
هامش
( 1 ) قائله جرير ديوانه 58 وسيبويه 2 / 28 ، 299