وقوله " وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم " أي ليس
نساؤكم وأزواجكم إذا قلتم لهن أنتن علي كظهر أمي يصرن أمهاتكم على الحقيقة
لان أمهاتكم على الحقيقة هن اللائي ولدنكم وأرضعنكم . وقال قتادة : إذا قال
لزوجته أنت علي كظهر أمي ، فهو مظاهر ، وعليه الكفارة . وعندنا إن الظهار
لا يقع إلا أن تكون المرأة طاهرا ، ولم يقربها في ذلك الطهر بجماع ، ويحضر
شاهدان رجلان مسلمان ، ثم يقول لها أنت علي كظهر أمي ، ويقصد التحريم .
فإذا قال ذلك حرم عليها وحرمت عليه أن يطأها حتى يكفر . وإن اختل شئ
من شرائطه ، فلا يقع ظهار أصلا .
وقوله " وما جعل أدعياءكم أبناءكم " قال قتادة ومجاهد وابن زيد : نزلت
في زيد بن حارثة ، فإنه كان يدعى ابن رسول الله ، والأدعياء جمع دعي ، وهو
الذي تبناه الانسان . وبين الله تعالى أن ذلك ليس بابن على الحقيقة ، ولذلك
قال في آية أخرى " ما كان محمد أبا أحد من رجالكم " ( 1 ) وقوله " ذلكم
قولكم بأفواهكم " يعني أن قولكم في الدعي أنه ابن الرجل قول تقولونه بألسنتكم
لا حقيقة له عند الله . ثم قال " والله يقول الحق " في ما يبينه " وهو يهدي
السبيل " يعني طريق الحق الذي يفضي بكم إلى الثواب . ثم أمر المكلفين بأن
يدعوا الأدعياء " لآبائهم " الذين ولدوهم وينسبونهم إليهم أو إلى من ولدوا
على فراشهم " اقسط " أي ، فان ذلك اعدل عند الله ، واقسط بمعنى أعدل
" فإن لم تعلموا آباءهم " ولا تعرفوهم بأعيانهم فهم * ( اخوانكم في الدين ) * أي في
الملة فادعوهم بذلك * ( ومواليكم ) * أي بنو عمكم أو لكم ولاءهم إذا كنتم أعتقتموهم
من رق . ثم قال " وليس عليكم جناح " اي حرج " في ما أخطأتم به " فنسبتموه
هامش
( 1 ) سورة 33 الأحزاب آية 40