في رواية عن ابن عباس : أنه كان رجل من قريش يدعى ذا القلبين من دهائه
وهو أبو معمر جميل بن أسد ، فنزلت هذه الآية فيه . وقال الحسن : كان رجل
يقول : لي نفس تأمرني ونفس تنهاني ، فأنزل الله فيه هذه الآية . وقال الزهري :
هو مثل في أن هذا ممتنع كامتناع أن يكون ابن غيرك ابنك . وروي عن جعفر
الصادق عليه السلام أنه قال : ما جعل الله لرجل من قبلين في جوفه يحب بهذا قوما
ويحب بهذا أعداءهم . ولا يمكن أن يكون لانسان واحد قلبان في جوفه ، لأنه
كان يمكن أن يوصل إنسانان فيجعلان إنسانا واحدا ، وقد يمكن أن يوصلا بما
لا يخرجهما عن أن يكونا انسانين ، وليس ذلك إلا من جهة القلب الواحد أن
القلبين ، لأنه إذا جعل لهما قلبان يريد أحدهما بقلبه مالا يريده الآخر ويشتهي
مالا يشتهي الآخر ، ويعلم مالا يعلم الآخر فهما حيان لا محالة ، وليسا حيا واحدا .
وقال الرماني : لا يجوز أن توجد الإرادة والمعرفة في جزئين من القلب أو أجزاء
وإنما يصح أن توجد في جزء واحد ، قال : لان ما يوجد في جزئين بمنزلة
ما يوجد في قلبين ، وقد بطل أن يكون لانسان واحد قلبان . وهذا الذي
ذكره ليس بصحيح ، لأنه لا يمتنع أن يوجد معنيان مختلفان في جزئين من
القلب ، لأنهما وإن وجدا في جزئين فالحالان الصادران عنهما يرجعان إلى الجملة
وهي جملة واحدة وليسا يوجبان الصفة للمحل الواحد فيتنافى ، فعلى هذا لا يجوز
أن يوجد في جزئين من القلب معنيان ضدان ، لاستحالة اجتماع معناهما في الحي
الواحد ، ويجوز أن يوجد معنيان مختلفان أو مثلان في جزئين من القلب
ويوجبان الصفتين للحي الواحد ، وعلى هذا القياس ليس يمتنع ان يوجد قلبان
في جوف واحد إذا كان ما يوجد فيهما يرجع إلى حي واحد ، وإنما المتنافي أن
يرجع ما يوجد منهما إلى حيين ، وذلك محال .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 314
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣١٤