المدينة ، ودعوه إلى أشياء عرضوها عليه ، فأراد المسلمون قتلهم . فأنزل الله
سبحانه " يا أيها النبي اتق الله " في نقض العهد ، وقتل هؤلاء الكفار " ولا نطع
الكافرين " في ما يدعونك إليه ولا " المنافقين " في قتلهم ونقض العهد .
والمنافق هو الذي يظهر الايمان ويبطن الكفر ، والكافر هو الذي يظهر
الكفر ويبطنه .
ثم قال " إن الله كان عليما حكيما " في ما يوحيه إليك من أمرهم ويأمرك
بالطاعة وترك المعصية في متابعتهم في ما يريدونه ولما نهاهم عن متابعة الكفار
والمنافقين قال " واتبع ما يوحى إليك من ربك " امره ان يتبع الذي يوحي الله
إليه من أمره ونهيه ، فعلى موجب هذه الآية لا يجوز لاحد أن يطيع الكفار
والمنافقين ، وإن دعوهم إلى الحق ، ولكن يفعل الحق ، لأنه حق لا لأجل دعائهم إليه
" إن الله كان بما تعملون خبيرا " تهديدا لهم ، لان المراد أنه لا يخفى عليه شئ من أعمالكم
فيجازيكم بحسبها إن كان سوءا عاقبكم ، وإن كان طاعة أثابكم عليها . ومن قرأ - بالياء -
أراد الاخبار عن الكفار والخطاب متوجه إلى النبي صلى الله عليه وآله . ومن قرأ - بالتاء -
خاطب الجميع . ثم أمر النبي صلى الله عليه وآله والمراد به جميع المكلفين فقال " وتوكل على
الله وكفى بالله وكيلا " أمرهم ان يتوكلوا على الله ويفوضوا أمورهم إليه ، فان
الله تعالى كاف في ما يوكل إليه . و ( الوكيل ) القائم بالتدبير لغيره بدعاء من
له ذلك إليه ، فالحكمة تدعو إلى أن الله تعالى القائم بتدبير عباده ، فهو وكيل
عليهم من أوكد الوجوه .
ثم قال تعالى " ما جعل الله لرجل من قبلين في جوفه " قال ابن عباس :
كان المنافقون يقولون : لمحمد قلبان ، فأكذبهم الله . وقال مجاهد وقتادة ، وهو
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 313
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣١٣