عبد الله وأبي العالية وقتادة .
ثم قال الله تعالى على وجه التقريع لهم والتبكيت " ومن أظلم " لنفسه
بارتكاب المعاصي وإدخالها في استحقاق العقاب " ممن ذكر بآيات ربه " أي
ينبه على حججه تعالى التي توصله إلى معرفته ومعرفة ثوابه ، " ثم أعرض عنها "
جانبا ، ولم ينظر فيها . ثم قال " إنا من المجرمين " الذين يفعلون المعاصي بقطع
الطاعات وتركها " منتقمون " بأن نعذبهم بعذاب النار .
ثم اخبر تعالى فقال " ولقد آتينا موسى الكتاب " يعني التوراة " فلا تكن
في مرية من لقائه " أي في شك من لقائه يعني لقاء موسى ليلة الاسراء بك
إلى السماء - على ما ذكره ابن عباس - وقيل : فلا تكن في مرية من لقاء موسى
في الآخرة ، وقال الزجاج : فلا تكن يا محمد في مرية من لقاء موسى الكتاب .
والمرية الشك . وقال الحسن : فلا تكن في شك من لقاء الأذى ، كما لقي موسى
كأنه قال : فلا تكن في شك من أن تلقى كما لقي موسى " وجعلناه هدى لبني
إسرائيل " قال قتادة : وجعلنا موسى هاديا لبني إسرائيل ، وضع المصدر في
موضع الحال . وقال الحسن : معناه جعلنا الكتاب هاديا لهم " وجعلنا منهم
أئمة يهدون بأمرنا " قال قتادة : معناه جعلنا منهم رؤساء في الخير يقتدى بهم
يهدون إلى فعل الخير بأمر الله " لما صبروا " قيل : فيه حكاية الجزاء ، وتقديره
قيل لهم : إن صبرتم جعلناكم أئمة ، فلما صبروا جعلوا أئمة - ذكره الزجاج -
و " كانوا بآياتنا " أي بحججنا " يوقنون " أي لا يشكون فيه . واليقين وجدان
النفس بالثقة على خلاف ما كانت عليه من الاضطراب والحيرة .
ثم قال لنبيه " إن ربك " يا محمد " هو " الذي " يفصل بينهم يوم القيامة "
أي يحكم بينهم ، يعني بين المؤمن والكافر والفاسق " في ما كانوا فيه يختلفون "
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 307
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٠٧