في دار الدنيا من التصديق بالله وبرسوله والايمان بالبعث والنشور وغير ذلك .
قوله تعالى :
* ( أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في
مساكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون ( 26 ) أولم يروا أنا
نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه
أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون ( 27 ) ويقولون متى هذا الفتح إن
كنتم صادقين ( 28 ) قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم
ولا هم ينظرون ( 29 ) فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون ) * ( 30 )
خمس آيات بلا خلاف .
القراء كلهم على الياء في قوله " أولم يهد لهم " بمعني أولم يهد إهلاكنا
لهم لمن مضى من القرون . وقرئ بالنون بمعنى الاخبار عن الله تعالى أنه الذي
بين لهم هلاك الماضين وأرشدهم بذلك إلى الحق وأتباعه ، فأضافه إلى نفسه .
يقول الله تعالى منبها لخلقة على وجه الاعتبار بحججه " أو لم يهد لهم "
ومعناه أو لم يبصرهم ويرشدهم من غوايتهم ، يقال : هداه يهديه في الدين
هدى ، وهدي إلى الطريق هداية ، واهتدى إذا قبل الهداية . والواجب من
الهدى : هو ما يؤدي إلى ما ليس للعبد عنه غنى في دينه ، فاللطف على هذا
هدى . والنظر المؤدي إلى معرفة الله هدى . وفاعل " يهد " مضمر فيه ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 308
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٠٨