فيه يختلفون ) * ( 25 ) خمس آيات بلا خلاف .
قرأ حمزة والكسائي ورويس * ( لما صبروا ) * بكسر اللام والتخفيف أي
لصبرهم ، الباقون بالتشديد وفتح اللام بمعنى حين صبروا .
اقسم الله تعالى في هذه الآية ، لان اللام في قوله * ( ولنذيقنهم ) * هي التي
يتلقى بها القسم ، وكذلك النون الثقيلة ، بأنه يذيق هؤلاء الفساق الذين تقدم وصفهم
العذاب الأدنى بعض ما يستحقونه . وقيل : العذاب الأدنى هو العذاب الأصغر
وهو عذاب الدنيا بالقتل والسبي والقحط والفقر والمرض والسقم وما جرى
هذا المجرى . وقيل : هو الحدود . وقيل : عذاب القبر . عن جعفر بن محمد عليهما السلام :
ان العذاب الأدنى هو القحط ، والأكبر خروج المهدي بالسيف . والعذاب الأكبر
عند المفسرين هو عذاب الآخرة بالنار التي يستفزع الانسان بالآلام وفي
الأدنى معنى الأقرب . وقد يكون الأدنى من الأشياء في الحسن ، وهو أن
يفعل على أنه ليس فيه ظلم لاحد إذا فعل للشهوة ، والأدنى في القبح ما يفعل
وفيه ظلم يسير اتباعا للشهوة ، والأعلى في الحسن هو ما ليس فوقه ما هو أعلى
منه يستحق به العبادة . والأدنى في العذاب أكبر في الآلام ، لان العذاب
استمرار الألم ، وليس فوق عذاب الكفر عذاب ، لان عذاب الفسق دونه .
وقال ابن عباس : وأبي بن كعب والحسن : العذاب الأدنى مصائب الدنيا .
وقال ابن مسعود : هو القتل يوم بدر . والعذاب الأكبر عذاب الآخرة . وهو
قول الحسن ومجاهد وابن زيد وابن مسعود .
وقوله * ( لعلهم يرجعون ) * إخبار منه تعالى أنه يفعل بهم ما ذكره من
العذاب الأدنى ، ليرجعوا عن معاصي الله إلى طاعته ويتوبوا منها . وهو قول
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 306
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٠٦