مواضعهم التي ينامون عليها فالتجافي تعاطي الارتفاع عن الشئ ، ومثله النبو
يقال جفا عنه يجفو جفاء إذا نبا عنه . وتجافى عنه يتجافى تجافيا ، واستجفاه استجفاء
والمضجع موضع الاضجاع ، والاضطجاع هو القاء النفس " يدعون ربهم "
أي داعين ربهم الذي خلقهم وأوجدهم * ( خوفا ) * من عذابه يسألونه المغفرة
* ( وطمعا ) * في ثوابه . وانتصب * ( خوفا ، وطمعا ) * على أنه مفعول له أي للخوف
وللطمع * ( ومما رزقناهم ينفقون ) * في طاعة الله وسبيل ثوابه . ووجه المدح بذلك
أن هؤلاء المؤمنين يقطعهم اشتغالهم بالدعاء لله عن طيب المضطجع لما يأملون به
من الخير والبركة من الله تعالى ، لان آمالهم مصروفة إليه ، واتكالهم في أمورهم
عليه ، وقال الشاعر في التجافي :
وصاحبي ذات هباب دمشق * وابن ملاط متجاف ادفق ( 1 )
أي متنح عن كركرتها ، وقال أنس وقتادة : انه مدح قوما كانوا يتنفلون
بين المغرب والعشاء . وقال الضحاك : انهم كانوا يذكرون الله بالدعاء والتعظيم
وقال قتادة : * ( خوفا ) * من عذاب الله * ( وطمعا ) * في رحمة الله * ( ومما رزقناهم
ينفقون ) * في طاعة الله . وقال أبو جعفر ، وأبو عبد الله عليهما السلام الآية متناولة لمن
يقوم إلى صلاة الليل عن لذيذ مضجعه وقت السحر ، وبه قال معاذ والحسن
ومجاهد . وقال عبد الله بن رواحة في صفة النبي صلى الله عليه وآله :
يبيت يجافي جنبه عن فراشه * إذا استثقلت بالمشركين المضاجع
ثم قال تعالى * ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ) * تحتمل ( ما ) في
قوله * ( ما أخفي ) * أن تكون بمعنى الذي ويكون موضعها النصب ، ويحتمل أن
تكون بمعنى ( أن ) ويكون موضعها الرفع ، وتكون الجملة في موضع نصب ، والمعنى
هامش
( 1 ) مجاز القرآن 2 / 132