قد وكله بمعنى فوض إليه قبض الأرواح . والتوكيل تفويض الامر إلى غيره
للقيام به ، وكله توكيلا ، وتوكل عليه توكلا ، ووكله يوكله وكالة .
وقوله " ثم إلى ربكم ترجعون " معناه إنكم إلى جزاء الله من الثواب
والعقاب تردون . وإنما جعل الرجوع إلى الجزاء رجوعا إليه تفخيما للامر .
وقيل : معناه تردون إلى أن لا يملك لكم أحد ضرا ولا نفعا إلا الله تعالى . وفيه
تعظيم لهذه الحال . واقتضى الوعيد . ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله " ولو ترى " يا محمد
" إذ المجرمون " فجواب ( لو ) محذوف وتقديره : ولو ترى إذ المجرمون
ناكسوا رؤسهم إذا بعثوا ، من الندم على تفريطهم في الايمان لرأيتم ما تعتبرون
به . والخطاب للنبي صلى الله عليه وآله والمراد به الأمة " ناكسوا رؤسهم " من الغم . وقيل :
من الحياء والخزي مما ارتكبوه من المعاصي " عند ربهم " يعني يوم القيامة
الذي يتولى الله تعالى حساب خلقه . وفي الكلام حذف لان تقديره قائلين " ربنا
أبصرنا وسمعنا " ومعناه أبصرنا الرشد وسمعنا الحق . وقيل : معناه أبصرنا
صدق وعدك وسمعنا تصديق رسلك . وقيل معناه : إنا كنا بمنزلة العمي ، فقد
أبصرنا ، وبمنزلة الصم ، فسمعنا " فارجعنا " أي ردنا إلى دار التكليف " نعمل
صالحا " من الطاعات غير الذي كنا نعمل من المعاصي " إنا موقنون " اليوم
لا نرتاب بشئ من الحق والرسالة .
ثم قال تعالى مخبرا عن نفسه " ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها " ومعناه
الاخبار عن قدرته انه يقدر على إلجائهم إلى الايمان بان يفعل أمرا من الأمور
يلجئهم إلى الاقرار بتوحيد الله ، لكن ذلك يبطل الغرض بالتكليف ، لان
المقصود استحقاق الثواب ، والالجاء لا يثبت معه استحقاق الثواب وقال الجبائي
يجوز أن يكون المراد ولو شئنا لأجبناهم إلى ما سألوا ولرددتهم إلى دار التكليف
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 300
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٠٠