ولده . . . " يعني يوم القيامة الذي لا يغني فيه أحد عن أحد ، لا والد عن ولده
ولا ولد عن والده ، يقال : جزيت عنك أجزي إذا أغنيت عنك . وفيه لغة
أخرى : أجزأ يجزئ من أجزأت بالهمزة . ثم قال " ان وعد الله حق " اي
الذي وعدته من الثواب والعقاب حق لا خلف فيه " فلا تغرنكم الحياة الدنيا
ولا يغرنكم بالله الغرور " قال مجاهد وقتادة والضحاك : الغرور الشيطان . وقال
سعيد بن جبير : هو يمنيك المغفرة في عمل المعصية . قال أبو عبيدة : الغرور كل
شئ غرك حتى تعصي الله ، وتترك ما أمرك به الله ، شيطانا كان أو غيره ،
فهو غرور . وهو أحسن ، لأنه أعم . ثم قال تعالى " إن الله عنده علم
الساعة " يعني وقت قيام القيامة يعلمه تعالى لا يعلمه سواه " وينزل الغيث "
أي وهو الذي يعلم وقت نزول الغيث بعينه وهو الذي " يعلم ما في الأرحام "
من ذكر أو أنثى " وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي
أرض تموت " يقال : بأي ارض وبأية ارض . من قال : بأي ، فلان تأنيث
الأرض بالصيغة لا باللفظ . ومن قال : بأية ارض فلان الأرض مؤنثة . والمعنى
انه لا يعلم موت الانسان في أي موضع من البلاد يكون سواه . وقد روى عن
النبي صلى الله عليه وآله إن هذه الخمسة أشياء مما لا يعلمها غيره تعالى على التفصيل والتحقيق
" إن الله عليم " بتفصيل ذلك " خبير " به لا يخفي عليه شئ من ذلك .
وسأل البلخي نفسه ، فقال : إذا قلتم : إن من اعتقد الشئ على ما هو به تقليدا
أو تخمينا أو تنجيما يكون عالما ، فلو أن إنسانا أعتقد ان امرأة تلد ذكرا أو رجلا
يموت في بلد بعينه أو يكسب في الغد كذا ، فوافق ذلك اعتقاده ، فيجب
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 289
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٨٩