خمس آيات كوفي وأربع فيما عداه عدوا " ألم " آية ولم يعدها الباقون .
روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان يقرأ في كل ليلة سورة السجدة " ألم تنزيل "
و " تبارك الذي بيده الملك " .
و " تنزيل " رفع على أنه خبر ابتداء محذوف ، وتقديره " ألم " هو تنزيل .
ويجوز أن يكون ( تنزيل ) رفعا بالابتداء ، وخبره " لا ريب فيه " ذكره الزجاج .
وقد تكرر القول بأن أوائل أمثال هذه السور أقوى الأقوال فيها انها أسماء
للسورة ، ورجحناه على غيره من الأقوال . والتلفظ بحروف الهجاء ينبغي أن يكون
على الوقف ، لأنها مبنية على السكون من حيث كانت حكاية للأصوات .
وقوله " تنزيل الكتاب " أي هذه الآيات هي تنزيل الكتاب الذي
وعدتم به " لا ريب فيه " أي لا شك فيه أنه وحي من الله . والمعنى أنه لا ريب
فيه عند المهتدين ، وإن كان ارتاب به حلق من المبطلين . وهو مثل قول
القائل : لا ريب في هذا انه ذهب أي عند من رآه واعتبره . وقيل : معنى
" لا ريب فيه " خبر والمراد به النهي ، والمعنى لا ترتابوا به ، والريب الشك .
وقيل : هو أقبح الشك . ووجوه الحكم في الكتاب البيان عن كل ما تدعو الحكمة
إلى تميز الحق فيه من الباطل بالبرهان عليه مما يحتاج إليه في الدين الذي يرضى
به رب العالمين ، وهو على وجهين : حجة ، وموعظة ، واعتماد الحجة على تبين ما يؤدي
إلى العلم بصحة الامر ، واعتماد الموعظة على الترغيب والترهيب ، وفي الموعظة
من جهة التحذير بما تضمنه أي يقرب ما في السورة المسمى به من الحكم ، وفيه
حجة على العبد من جهة انه قد دل به على ما يجب أنه يعتقد تعظيمه وبعمل به .
وقوله " من رب العالمين " أي هو تنزيل من عند الله الذي خلق الخلائق .
وقوله " أم يقولون افتراه " فهذه ( أم ) منقطعة ، ومعناها ( بل ) وتقديره :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 292
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٩٢