قرأ بالياء - وهو عياش عن أبي عمرو - أراد الاخبار . ومن قرأ بالتاء حمله
على الخطاب . وهو الأظهر . والمعنى * ( ان الله بما تعملون ) * معشر المكلفين
* ( خبير ) * أي عالم ، فيجازيكم بحسب ذلك ليطابق قوله * ( ألم تر أن الله يولج
الليل في النهار ) * ثم قال * ( ذلك بأن الله هو الحق ) * الذي يجب توجيه العبادة
إليه * ( وأن ما تدعون من دونه الباطل ) * . ومن قرأ بالياء فعلى الاخبار عنهم .
ومن قرأ بالتاء على وجه الخطاب .
يقول الله تعالى : ألم تعلم أن ما يدعون هؤلاء الكفار من الأصنام هو
الباطل . ومن قرأ بالياء فعلى : قل لهم يا محمد * ( وأن الله هو العلي الكبير ) *
فالعلي هو الذي علا على الأشياء واقتدر عليها ، والكبير معناه العظيم في صفاته
لا يستحق صفاته غيره تعالى . وذكر أبو عبيدة - في كتاب المجاز - ان البحر
المذكور في الآية البحر العذب ، لان المالح لا ينبت الأقلام .
قوله تعالى :
* ( ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله ليريكم
من آياته إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ( 31 ) وإذا غشيهم
موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين * فلما نجيهم إلى البر
فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور ( 32 ) يا أيها
الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا
مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 286
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٨٦